الثلاثاء، ٦ نوفمبر ٢٠١٢

أهمية المقالة





أهمية المقالة
 كتب على غلاف إحدى المجلات ذات الطبعات الدولية كُتب هكذا : أكثر من مائة مليون يقرؤون هذه المجلة في مائة و ثمانين بلداً في العالم و بخمسة عشر لغة ، فما سر هذا الإقبال الشديد على مطالعة المقالات المنوعة في الصحف و المجلات، في كل أقطار العالم ؟
 إن السر يكمن في طبيعة العصر و طبيعة حياة الإنسان في هذا العصر، في هذا العصر التي طغت فيه المادة على القيم، و نما العقل على حساب القلب، و تعقدت أنماط الحياة، و كثرت متطلباتها، و استهلك كسب الرزق معظم الوقت، و اختصر كل شيء حتى اختصرت الشهور في ساعات، و السنون في أيام، و ظهرت الحاجة ملحة إلى مطالعات سريعة خفيفة ، فتطلع الناس إلى الصحف و المجلات و استهوتهم الكتيبات و الدوريات و كأن الناس أرادوا أن يختصروا البحر في قارورة و البستان في باقة و ضياء الشمس في بارقة و هزيم الرعد في أغرودة ، و بحثوا عن فن أدبي يدور معهم أينما داروا و يرافقهم حيثما ساروا ، و يكون معهم في حلهم و ترحالهم و أحزانهم و أفراحهم ، في لهوهم و جدهم ، يعبر عن نشاطهم العقلي و عن اضطرابهم النفسي ، لذلك اختصرت الكتب في مقالات فجاءت بلسماً شافياً لمرض العصر و دواء لضيق الوقت فكانت المقالة من أوسع الفنون الأدبية انتشاراً لأنها أقلها تعقيداً و أشدها وضوحاً و أكثرها استيعاباً لشتى الموضوعات و أيسرها مؤونة على الكاتب و أسهلها هضماً على القارئ ، هذه هي الأسباب التي جعلت من المقالة من أوسع الفنون الأدبية انتشاراً و من أكثرها تلبية لحاجات العصر و لحاجات الإنسان العصري الذي يعيشها .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق